السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
305
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
أمّا وجه تقديمه على غيره : فغاية تقريبه ما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه فيما نقله عنه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( فإن قلت . . . الخ ) وتوضيحه : هو أنّ المرجّح الصدوري إنّما يحتاج إليه حيث لا يمكن الجمع إلّا بتكذيب أحد الخبرين ويكون المرجّح الصدوري معيّنا للصادق والكاذب . أمّا إذا أمكن الجمع بينهما بحمل أحدهما على التقيّة لم يبق موضوع للمرجّح الصدوري لعدم الحاجة إليه حينئذ ، فإنّه إذا حكم بأنّ الخبر الموافق صدر تقيّة يتعيّن العمل بالخبر المخالف ، ولا يبقى بينهما ترديد حتّى يحتاج إلى تعيين الكاذب ليطرح . فيكون ذلك نظير الجمع العرفي ، فإنّه إذا حمل الظاهر على الأظهر أو النصّ يرتفع التحيّر ولا يبقى موضوع للمرجّح الصدوري . هذا غاية تقريب القول بتقديم المرجّح الجهتي على المرجّح الصدوري . وأمّا ما قيل في تقريبه : من أنّه إذا عارضه غيره بأن كان الخبر الموافق أرجح صدورا من الخبر المخالف كان الخبر المخالف وإن كان مرجوحا هو المقدّم للعلم بكذب الموافق أو صدوره تقيّة فممّا لا وجه له كما بيّنه المصنّف قدّس سرّه بما لا مزيد عليه . أمّا وجه تقديم غيره من المرجّحات عليه ، فهو أن يقال : إنّه إنّما يحتاج إلى المرجّح الجهتي مع عدم المرجّح صدورا فيحكم حينئذ بأنّ الخبر الموافق صدر تقيّة فيجب طرحه والعمل على طبق المخالف . أمّا إذا كان الخبر الموافق أرجح صدورا من المخالف وجب الأخذ بالراجح وطرح المرجوح ، وحينئذ لا يبقى موضوع للمرجّح الجهتي ، إذ لا يبقى معارض للخبر الموافق حتّى يردّد بينهما ، ويحكم بطرح الموافق لكونه عن تقيّة . والحاصل : أنّ موضوع الترجيح بحسب الجهة والحكم بأنّ الموافق صدر تقيّة إنّما هو فيما إذا عارضه المخالف ، أمّا إذا طرح المخالف لمرجوحيّته صدورا لم يبق مجال للحكم بصدور الموافق تقيّة ، لعدم معارض حينئذ . وبالجملة إذا ورد خبر مخالف وخبر موافق فقبل المرجّح الصدوري ، نقول :